ابن ملقن
94
طبقات الأولياء
وهو القائل ، وقد سئل عن وصف الرجل المتمكن ، فقال : هو الذي لو نصب له سنسان على أعلى شاهق في الأرض ، وهبت الرياح اليمانية ما حركت منه شعرة واحدة . وقعد مرة على الشط ، وقال : أشتهي أن آكل سمكا مشويا ! فلم يتم كلامه حتى امتلأ الشط سمكا . ورؤى ذلك اليوم منه في الشط ما لا يرى مثله ، فقال : إن هذه الأسماك تسألني بحق اللّه أن آكل منها ! فأكل القوم ، وبقي في الطواجن رؤوس وأذناب وقطع . فقال له رجل : ما صفة الرجل المتمكن ؟ . فقال : أن يعطى التصريف العام في جميع الخلائق . وعلامته أن يقول لبقايا هذه الأسماك : قومي فاسعى ! فتقوم فتسعى . ثم أشار الشيخ إليها ، فكان كما ذكر . ورآه ابن أخته عبد الرحيم أبو الفرج ، ورجل قد نزل عليه ، فقال له : مرحبا بوتد المشرق ! . فقال له : إن لي عشرين يوما لم آكل ولم أشرب ! وأريد أن آمر هذا الأوز الذي في السماء ، فتنزل واحدة مشوية ! ففعل ، فنزلت كذلك ، ثم أخذ حجرين من جانبه فصارا رغيفين ، ثم مد يده إلى الهواء فأخذ كوز ماء ، فأكل ذلك وشرب ثم طار . فقال الشيخ لتلك العظام : اذهبي باسم اللّه ! فذهبت سوية وطارت . وقال قبل موته : أنا شيخ من لا شيخ له ، أنا شيخ المنقطعين . وما تصدر في مجلس ، ولا جلس على سجادة قط ، وقال : أمرت بالسكوت ! وكان لا يتكلم إلا قليلا . وقال أبو العباس الخضر بن عبد اللّه الحسنى الموصلي : كنت يوما جالسا بين يدي الشيخ عبد القادر الجيلاني ، فخطر في نفسي زيارة الشيخ أحمد . فقال الشيخ : أتحب رؤيته ؟ . فقلت : نعم ! فأطرق وقال : حضر ! فقمت إليه وسلمت عليه ، فقال : يا خضر ! ومن يرى مثل الشيخ عبد القادر سيد الأولياء يتمنى رؤية مثلي ؟ ! وهل أنا إلا من رعيته ؟ ! ثم غاب . فبعد وفاة